عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

216

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

من أوعية العلم ، غير أن غلوّه في شيخه سعد الظّفاريّ أوقعه في إساءة الأدب على الفقيه المقدّم فكرهه العلويّون . وسكّان الشّحر الآن أربعة عشر ألفا وثمان مئة وبضع وستّون نفسا ، ويدخل في ذلك قراها ، وفيها أكثر من ستّين مسجدا . وفي ضواحيها قرى كثيرة ، أرادوا أن يجمّعوا « 1 » فيها أواخر القرن التّاسع ، فأفتى العلّامة الشّيخ عبد اللّه بن أحمد بامخرمة بالمنع ؛ لأنّها لم تخطّ قرى من الأصل ، وإنّما يبنى الواحد ثمّ الثّاني . . . وهلمّ جرا ، فهي من أعمال الشّحر لا قرى مستقلّة ، ولي في ذلك بحث ، لو أفضت فيه . . لخرجت عمّا نحن بسبيله « 2 » . غياض الشّحر « 3 » : في شمال الشّحر إلى جهة الشّرق غيضة يخترف فيها السّادة آل العيدروس « 4 » ، فيها جامع وآبار للسّناوة تسمّى : دفيقه « 5 » . ومن ورائها إلى الشّمال « 6 » : تبالة ، فيها جامع وأموال لأهل الشّحر ، وسبعة معايين يخرج منها ماء شديد الحرارة .

--> ( 1 ) أي : يقيموا بتلك القرى صلاة جمعة . ( 2 ) وقد ظهر بالعلم في زمن المصنّف وبعده رجال علماء صالحون ، كانوا ملجأ وملاذا للنّاس في فتاواهم ونوازلهم ؛ منهم العلّامة الشّيخ الصّالح المعمّر عبد الكريم الملّاحي ، المولود ب ( زنجبار ) ب ( جزر القمر ) سنة ( 1328 ه ) ، والمتوفّى ب ( الشّحر ) سنة ( 1417 ه ) ، عن نحو تسعين عاما قضاها في العلم والتعليم والإرشاد ، هاجر مع والده وأخيه أحمد إلى الشّحر وتوطّنوها ، ولأخيه أحمد الملّاحي اهتمام بالتّاريخ ، وقد دوّن مذكّرة مفيدة في حوادث الشّحر الّتي عاصرها ، وترجم لبعض الأعيان ، توفّي سنة ( 1391 ه ) تقريبا . ومنهم الشّيخ الفاضل سالمين حبليل ، توفّي في نفس السّنة - أي سنة ( 1417 ه ) - وممّن لا زال بها من العلماء : الشّيخ الفاضل ، العالم الفقيه ، القاضي عمر بن سعيد باغزال ، ممّن درس على يد السّيّد محسن أبي نمي وطبقته . ( 3 ) الغياض - جمع غيضة - وهي : المكان الغزير المياه الذي تكثر فيه الأشجار الملتفة . ( 4 ) الاختراف هو : التصيّف . والمخترف بمعنى المصيف بفتح الميم . ( 5 ) تقع دفيقه شمال الشحر ، وتبعد عنها نحو ( 2 كم ) . ( 6 ) على بعد نحو ( 7 كم ) .